مايو 22 : الشامة الاجمل في وجه اليمن الكبير في رحاب الثاني والعشرين من مايو، نقف أمام علامة فارقة وبقعة بيضاء في تاريخ اليمن والوطن العربي المعاصر. قد نكون اليوم ساخطين على ما آلت إليه أحوالنا كأمة يمنية، وقد يعتصرنا الألم ونحن نرى وطناً كان في الوجدان ملاذاً وحاضراً وماضياً، وقد صار مثقلاً بالجراح والانقسامات. غير أن السخط على الواقع لا ينبغي أن يتحول إلى سخط على لحظة الوحدة، ولا أن يدفعنا إلى التقليل من شأن حدث تاريخي كبير لمجرد أن الحاضر تعثر أو أن السياسة شوّهت المعاني . أنا لا أمجّد الماضي بوصفه وهماً، ولا أحنّ إليه باعتباره ملجأً للهروب من الحاضر. بل على العكس، أمقت التغني بالماضي حين يتحول إلى فراغ عاطفي، كما أرفض أن يُستدعى التاريخ لتغذية الانقسام أو تعطيل المستقبل. لكن 22 مايو، مهما اختلفت حوله الروايات، ومهما حاولت الأطراف السياسية نسبته إلى نفسها أو استثماره في سوق المزايدات، يظل لحظة جامعة تتجاوز الأشخاص والأحزاب والسلطات. إنه ليس ملكاً لطرف، ولا غنيمة سياسية، بل هو شامة جميلة على خد اليمن الكبير . لنتأمل المشهد بوعي وإنصاف: في زمن كانت فيه خرائط كب...